الشيخ محمد الصادقي
28
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ساحة الذات ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » . وإذا كان البدء باسم اللَّه يمثّل ما يعيشه المسلم من الكلية الأولى من توحيد الله ؛ فان استغراق الرحمة لحالتها ومجالاتها رحمانية ورحيمية يمثل كلية ثانية تقريراً لعلاقة المسلم في حياته كلها بالله ، عائشاً في ظلال رحمته أينما حلّ وارتحل . وقد أجملت البسملة عن الأصول الثلاثة ، ما توضحه الفاتحة ، وتفصّله القرآن العظيم . ف « بسم الله » تعنى الفقر إلى الله ، ولزوم مصاحبة عبادة الله ، تدليلًا من رسول الله ، وسواها مما تعنيه في مثلث معاني الباء ومسبع الاسم . كما « الله » تدل على وحدانيته ، حيث الكائن اللا محدود وهو صرف الوجود بكافة اللانهايات من كمالات الوجود ، يستحيل تعدده ، فان لزام التعدد وجدان كلّ ما يفقده الآخر وهو نقص وحدٌ . ثم الرحمن تدلناً على باسط رحمته وواسع رأفته ، وقضيته « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) وكما الأشياء درجات ، فهدايتها درجات حسب الدرجات ، وللانسان وهو في أحسن تقويم أعلى الهدايات . ثم الرحيم تقتضى هذه الرحمة الخاصة بالانسان ، وقضيتها هداية الوحي المعصوم بواسطة نبي معصوم حيث يحمل رسالة اللَّه بهداه ، وقضيةٌ ثانية ضرورة المعاد : « لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى » لولا المعاد لكانت رحمة الهداية زحمة ، وكيف العالِم القادر العدل الرحيم يترك القضاء العدل بين عباده ؟ فإذ لا نرى جزاءً وفاقاً في الأولى فليكن في الأخرى : « فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى » فهذه جملةٌ مما في البسملة من المبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد . وعلّ من حِكَم تثليث الأسماء « الله - / الرحمن - / الرحيم » لتشمل عبادالله اجمع « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ى وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ م بِالْخَيْراتِ » ( 35 : 32 ) فهو « الله » للسابقين إذ يعبدونه ، لأنه اللَّه وتلك عبادة الأحرار ، وهو الرحيم للمقتصدين إذ يعبدونه بين طامع في ثوابه وخائف من عقابه ، وهو الرحمن بسائر خلقه من الظالمين من يعفى عنهم ومن لا يعفى ،